الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

279

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وسوء الخلق وقلّة الصبر ، فانهّ لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ولا يزال لك عليها من الناس مجانب ، وألزم نفسك التودّد وصبّر على مئونات الناس نفسك ، وابذل لصديقك نفسك ومالك ، ولعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامة بشرك ومحبتك ، ولعدوّك عدلك وإنصافك ، واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد ( 1 ) . قوله عليه السّلام « يا بنيّ إنّي أخاف عليك الفقر فاستعذ باللهّ منه » في دعاء أبي حمزة للسجّاد عليه السّلام « أعوذ بك من الفقر والفاقة وكلّ بلية ، والفواحش كلّها ما ظهر منها وما بطن » ( 2 ) . « فان الفقر منقصة للدّين » كون الفقر سببا لنقص الدين أنّ الفقير يتواضع غالبا للغنيّ ، ومن تواضع لغنيّ ذهب ثلثا دينه . وعنهم عليهم السّلام : كاد الفقر أن يكون كفرا ( 3 ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : نعم العون على التقوى المال ( 4 ) . « مدهشة للعقل » قال شاعر : إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه * وضاقت عليه أرضه وسماؤه وأصبح لا يدري وإن كان حازما * أقداّمه خير له أم وراؤه ( 5 ) « داعية للمقت » أي : انهّ سبب لبغض الناس له ، فقالوا : المفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب ومن سحاب تموز ، لا يسأل عنه إن غاب ولا يسلّم عليه إذا قدم ، إن غاب شتموه وإن حضر طردوه ، مصافحته تنقض الطهارة

--> ( 1 ) الخصال للصدوق 1 : 147 ح 178 . ( 2 ) مفاتيح الجنان للقمي ، دعاء أبي حمزة الثمالي : 356 . ( 3 ) أخرجه الصدوق عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام الأمالي : 243 ح 6 . ( 4 ) تحف العقول : 35 . ( 5 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 : 215 .